محمد ثناء الله المظهري
355
التفسير المظهرى
مخرجا بعضها بالتوبة وبعضها برد المظالم والقصاص وبعضها بأنواع الكفارات فليس في دين الإسلام ما لا يجد العبد سبيلا إلى الخلاص من العقاب وكان فيما سبق من الأمم من الذنوب ما لا توبة لها - وقيل معناه ليس عليكم من ضيق في أوقات فروضكم مثل هلال شهر رمضان والفطر ووقت الحج إذا التبس عليكم وسع ذلك عليكم حتى تتيقنوا - وقال مقاتل يعنى الرخص عند الضرورات كقصر الصلاة في السفر والتيمم والإفطار في السفر والمرض وأكل الميتة عند الضرورة والصلاة قاعدا أو مستلقيا عند العجز وهو قول الكلبي وذلك معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم - وروى عن ابن عباس أنه قال الحرج ما كان على بني إسرائيل من الآصار الّتي كانت عليهم وضعها اللّه عزّ وجلّ عن هذه الأمة - قلت ويمكن ان يقال معنى قوله تعالى ما جَعَلَ اللّه « 1 » عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ انه تعالى رفع عنكم كلفة التكاليف الشرعية حتى صارت التكاليف الشرعية ارغب إليكم من المرغوبات الطبعية - وذلك من لوازم الاجتباء قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعلت قرة عيني في الصلاة - رواه أحمد والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن انس مِلَّةَ أَبِيكُمْ منصوب على الإغراء اى عليكم ملة أبيكم أو على الاختصاص اى اعني بالدّين ملة أبيكم - أو على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف اى وسع دينكم توسعة ملة أبيكم إِبْراهِيمَ عطف بيان والظاهر أنه خطاب للمؤمنين من قريش إذ السورة مكية ثم الناس تبع لهم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم - متفق عليه من حديث أبي هريرة وفي رواية لمسلم عن جابر انه صلى اللّه عليه وسلم قال الناس تبع لقريش في الخير والشر - وقيل خطاب للعرب وكانوا من نسل إبراهيم وقيل خطاب لجميع المسلمين وإبراهيم كان أبا
--> ( 1 ) هكذا في الأصل وليس في الآية المفسرة لفظ الجلالة فتأمل والفقير الدهلوي .